السيد محمد الحسيني الشيرازي
256
الفقه ، السلم والسلام
السلم طريق السلام وطريق السلام لا يتحقق إلا بالسلام وبوجود قوة كافية للحفاظ عليه : أما العنف والعنف المضاد فهي حلقات متسلسلة لا تنتهي ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من عامل بالعنف ندم » « 1 » . ثمّ هناك دول أو فئات وجماعات تكون من ذوي المراوغة واللؤم والدجل والخداع ، فمن السذاجة حينئذ الوقوع في شرك ما يسمونه بالسلام ، فإن الكثير يتخذون من السلام وسيلة لمقاصدهم وأغراضهم ، فإنهم يريدون هدفاً آخر غير واقع السلام . ومن هنا تعرف أهمية امتلاك القوة في إحقاق الحق وإحلال السلام وثباته واستقراره ، وتندحر أمامه القوة التي يدعمها الباطل والظلام والانحراف ، لأن قوة الباطل صغيرة وقوة الحق كبيرة ، قال سبحانه : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ « 2 » ، والمراد هو أن منطق الحق دائماً فوق منطق الباطل . إعداد القوة وتهيئتها في الحديث : » الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه « « 3 » وهو يدلّ على وجوب أن يكون المسلمون أعلى من غيرهم في جميع الميادين فإن حذف المتعلق يفيد العموم . ومن أبرز تلك الميادين قوة العلم والمعرفة وقوة الإعلام وقوة المنطق وغيرها ، ومنها أيضا القوة العسكرية . والأسباب التي تدعو المسلمين لأن يكونوا أعلى من غيرهم في المجالات المختلفة كثيرة ، ومن أهمها رفع المظالم ودحض العدوان ، في سبيل القضاء على الفتن حتى لا تكون بلاد الإسلام مسرحاً لها ، قال سبحانه : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ « 4 » فالقتال هنا دفاعي وواجب بشرائطه لأن : الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 458 ح 10473 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 18 . ( 3 ) غوالي اللآلي : ص 226 ح 118 الفصل التاسع . ( 4 ) سورة البقرة : 193 .